السيد جعفر مرتضى العاملي
133
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
موضوعي قائم يريد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يحفظه ، ليحفظ به حياة الناس ووجودهم ، وأمنهم . وهو سعي إلى استصلاح تلك الزعامات ، وإعطائها الفرصة لتغيير أوضاعها بما ينسجم مع الواقع الجديد ، وبما يخدم الأهداف العليا البعيدة المدى ، إذ إن إسقاط تلك الزعامات دفعة واحدة لن ينتج إلا هرجاً ومرجاً ، ودفع أولئك المتنفذين إلى العبث بأمن الناس ، وبراحتهم ، وربما السعي إلى تضليلهم ، وإخراجهم من دائرة الإيمان . . مع العلم بأن الذين يمكن أن يأخذوا مكانهم في حفظ الشأن العام لا يملكون تجربة تمكنهم من إنجاز هذا المهم على النحو الأكمل حتى في الظروف العادية ، فكيف إذا كان هذا الإجراء سوف يستتبع وجود مشكلات ووضع عراقيل من قبل أناس يملكون التجربة الطويلة ، ولديهم خبرة عميقة بأحوال الناس الذين يتعاملون معهم ، ويريدون إثارة النزاعات فيما بينهم . . على أن هؤلاء الناس كانوا لا يملكون من الإمكانات الروحية ما يميزهم عن الزعامات التي يراد إبعادها واستبدالها بهم . . بل الجميع كانوا يشربون من نفس المستنقعات ، ويعيشون في محيط واحد ، ويرفعون نفس الشعارات ، ويمارسون ما كان يمارسه أولئك من سنن وعادات ، ويشاركونهم في انحرافاتهم ، وفي جرائمهم ، وتعدياتهم . . على أن هذا الإجراء ، بالإضافة إلى أنه سوف يثير الطموح لدى الآخرين ممن يرون أنفسهم من أقران هؤلاء ، فإنه لا يحمل معه أية ضمانة لانقياد سائر الناس لهم ، ما دام أن الناس لم يخرجوا بعد بصورة تامة من أجواء الجاهلية ، ولا تخلصوا من وطأة مفاهيمها ، وأعرافها ، بصورة تضمن